الأحد، 1 يوليو 2012

بنغازينا

اثناء تجوالي على بعض المواقع اللليبية ( موقع المنارة ) قرأت قصيدة باللهجة العامية للشاعر نعيم الزوي عنوانها (ياثايرة عالظلم مية مرة) موجهة الى مدينة بنغازي فأردت ان اعلق عليها فجاءت هذه الكلمات :

 
انتي الفلة

وانتي عبير الوطن فيك تجلى

يوم ما نهضت عالظلام وظله

ناضت ربوع الوطن كله كله

وراك ثايرة عالحق ماتتخلى

انتي ترسمي وهم يتبعوا في الجرة

انتي الزينة

صبرتي على وقت الشقا وسنينه

وحملتي الظروف الباهية والشينة

ولما وقفتي كلنا صبّينا

معاك ما تخاذلنا ولا ولّينا

وفي فصول مدرستك العز اتقرّى

انتي اللي جمّعتي

شرقي وغربي ومن الجنوب صنعتي

نسيج وطننا وريحة الحب زرعتي

مابينهم والعهد ماضيعتي

ماتسيبي بعد ما صبحتي حرة

ماتسيبينا انحوس

واحد يقتّل خوه يبّي فلوس

والاخربيقطع ليبيا بالموس

وواحد امجنّد محكمة واحبوس

الله يحفظك ياليبيا من شرّه

وهذي القبايل ثارها المدسوس

تبي تاخذه قبل المسا مايدوس

طرف النهار يشيل كامي سره

ماتسيبينا ثانية ولادقيقة

بعد ما فتحتي الباب ومغاليقه

باب عزّنا ودرب الوفا وطريقه

نمشوه ملمومين وانت الصرّة

نمشوه مشي ارفاقه

لخير ليبيا ولعزها سباقة

راه دربنا مليان  بالحسّاد والسرّاقة

وبفاسدين الراي واللقافة

تركة سنين الاربعين المرّة

يبوا يقطعوا من الوطن حلو مذاقه

يبوا يقسموه ويرتعوا في برّه

نبوك بنغازينا
زي وقفتك يوم سبعطاش تجينا
جية الفزّاعين يوم الشينة
انردوا مهابة ليبيا المسكينة
وانمدوا عليها قلوبنا وايدينا
وكل من طمع يرجع بخايب شره

ابوسليم .. ذكرى وذاكرة

ابو سليم ..ذكرى وذاكرة \29-06-2012
جرح مؤلم ماانفك يؤلمنا وحدث فاجع ظل يسكن الذاكرة الجماعية للشعب الليبي وجمرة بقيت تتوقد تحت الرماد واستمرت تقض مضاجع النظام الهالك وهو في عز قوته وجبروته تلك هي جريمة مذبحة سجن ابي سليم والتي قتل فيها اكثر من الف ومائتين من خيرة شباب ليبيا الانقياء الاتقياء حاول أن يطمسها .. يخفيها .. يطفئها ولكن ظلت هذه الجريمة تتأجج وتستفز نخوة الليبيين وهمتهم الى أن هبّوا هبة رجل واحد وأزاحوا الظلم والظلمة وانقشع الظلام فالحمد لله الذي له الامر من قبل ومن بعد.


إن الفترة من 1989 حتى 1995 كانت من أشد الفترات حلكة حيث وصلت الاجهزة الأمنية الى أقصى حالات التغوّل والعنف وكانت تعمل خارج الأطر القانونية للدولة وكانت تعمل كدبّابة تحرث ارضا معشبة لينة فقد قضت على النبات ودمّرت الارض والتربة ولم تترك أخضر ولايابس حيث جمعت داخل السجون خيرة الشباب الليبي المتديّن والمتعلم من كافة أنحاء ليبيا وسلطت عليهم زبانية النظام بقلوب لاتعرف شفقة ولا رحمة وافرزت مجتمع يعيش تحت سطوة الخوف والرعب مع فقدان القدوة والقيادة بسبب غيابهم إما داخل السجون أوخارج البلاد أو الانكفاء على أنفسهم حفظا ووقاية لها.  

وقد كانت سنة 2008 تقارب على نهايتها عندما كتبت هذه القصيدة وحينها كانت ابيات قصيدة النابغة تدندن في رأسي (والتي اليها تنسب الليلة النابغية ) ومطلعها  :

         كليني لهمٍّ ياأميمـــة ناصب       وليلٌ أقاسيه بطـــئ الكـواكب

        تطاول حتى قلت ليس بمنتهي     وليس الذي يرعى النجوم بآيب

ولم نكن حينها قد بُلّغنا بوفاة أخي مؤيد بعد وكنا ما نزال نعتقد أنه على قيد الحياة ونأمل رؤيته ولقائه بعد خروجه من السجن بابي سليم بإذن الله سليما ومعافي لقد ظللنا لسنوات طويلة سابقة نعيش في وهم أن السجناء مازالوا في السجن حيث كنا مع بداية كل شهر نلتقي من كل أنحاء ليبيا تحت أسوار السجن الكالحة بوجوه حانقة تكتم في صدورها من الغل مالله أعلم به ومعنا صناديق مملوءة بكل ماكنا نعتقد ان السجين يحتاجه في حياته داخل السجن وتملأ الأمهات والزوجات هذه الصناديق بالإضافة الى الطعام والحاجيات  كانت تملأها بالدموع والاشواق والآهات والحسرات والدعوات وكانت العائلات البسيطة توفر من دخلها البسيط وتحرم نفسها حتى ترسل لابنها أو ابنائها مايحتاجونه وكان في عرف هذه العائلات أن قبول السجن لهذه الصناديق وعليها اسم المرسل اليه دليل على وجوده داخل السجن مما يمنحها شعورا زائفا بالاطمئنان علما بأنه قد اتضح لاحقا أن زبانية السجن كانوا يأخذون هذه الحاجيات ويقتسمونها بينهم بعد أن قتلوا السجناء غدرا في تلك المذبحة البشعة .

حاولت أن أطرح القصة وبعض تفاصيلها وأخاطب أخي من خلالها مع الوعيد لكل ظالم مستبد وكانت القصيدة التالية :
 

كليني لدهر 
 

كليني لدهرٍ يصطخب غير هائبِ                             يروح ويغدو مثقلا بالنوائبِ

بلا كللٍ تترى سهــــــامُ جنودهِ                       مكللــــةٌ بالهمِّ من كلِ جانب

يُكسِّر أُخراها نصال قديمها                     وتكسر في تيارها حلم راغب

بأن يجتمع شمل الأحبة بعدما                   تنائىَ وعضته صروف النوائب

                  تطوف به الاحلام شرقا ومغربا                     ويجرفه التيار من دون قارب

يصلّي ويدعو عقب كل فريضة                   بقلبٍ تلظّى بالنوى والتجارب

   لعلّ بعيدا طال عهد بعــــــاده                      وراحت به للقيد أيدي الغواصب

بلا موعدٍ والليل أرخى سدوله                       وآب إلى نظّــــــاره كل آيب

وغابت نجومٌ وانزوى البدر شاحباً            يحاكي وجوه الثاكلات الشواحب

وجرّ الينا كــــــل ليلٍ ســــواده                      وصبّ علينا شرّه كل خائب

تعاطوا ونادوا ثمّ شنّوا فأسرفوا                  وعاثوا فسادا شأنهم شأن غاصب

وجاسوا بيوتاً واستباحوا محارما                  وشدّوا قيوداً شدُّها غير صائب

وجرّوا رؤوساً فكرها كان لامعاً                  ينير لنا ظلمات دربٍ مشاغب

إلى دركاتٍ صحبة القيد والعنا                     وصحبة سجّانٍ كريه المناقب

وظلّوا يجوسون الديار ببغيهم                  ويسقون من فيها كؤوس المصائب

كحاطب ليلٍ لا يبين مرامه                        فيرمي بأفـؤسهِ على كل جانب

يصيب بها من لا يريد ومن يرد                 ويتركها أشــلاء فوق المضارب

فغــاضت ينابيعٌ لنا كان دفقها                     يحج الى أمواهه كــــــل شارب

وغابت مصابيحٌ لنا كان نورها            يضيئ على شرق الدُنا والمغـــــارب

أخي منك طيف كل يومٍ يزورنا              على حين شـــــوقٍ أو أوان التعاتب

وصولاً لأرحام كما كنت دائما                على رغم أســـــوارٍ طغت وكتائب

فنحكي له عمّا رأينا من العنا               ويحكي لنا عمّا رأى من مصـــاعب

أخي أين دارك إننا بعد ننتظر                  وأمك ترجو بالدموع السواكب


وأقلامك الحبلى تراكم حبرها                      وظلّ حبيساً ينتظر كف كاتب

وكلّ كتابٍ قد تركته لم يزل                       على حاله يشتاق عودة غائب

وصحنك مازالت له فسحةٌ                       وقسطك ممّا تشتهي من أطايب

أحيٌّ فترجى إننا ورجاؤنا                      نعيش على وقع البروق الكواذب

                      أمانٍ لنا في كلِّ يومٍ نحيكها                    وننقضها عند انسدال المغارب

وليس لنا من قوةٍ نحتمي بها                    وليس لنا ركنٌ شديد المضارب

    ولكن لنا ربٌّ اليه شكـاتنا                          قديرٌ وغلّابٌ على كلِّ غالب

هو الركن إن ضاقت علينا بلادنا                وموئلنا عند اشتداد المصائب

ومسعفنا بالصبر عند احتياجه                    ومنصفنا يوم اللِقا والتحاسب

ألا أيها الثاوون في غيهبٍ ثوى                أفاضلنا خلقاً وحســــن مناقب

وقضبان سجنٍ قد تمادت فأينعت              مآسٍ وأحـــزانٍ ووأد مواهب

لكم بين أحشاء الفؤاد صبابة                وبين شغاف القلب لفح اللواهب

غداً يعلم المتبجحون بغيّــــهم              ومن أثخنونا بالأذى والمتاعــب

ومن كبّلونا خلف أسوار بغيهم             ومن أكثروا فينا عويل النوادب

ومن ضيعونا في سراديب وهمهم                   ومن جربوا فينا صنوف التجارب

بأنهم اختـــــارو الدنيّة عندنا                  وأنه لن يغني اعتلاء المناصب

وأن المظالم حائقاتٍ بأهلها                 وأن اكتساب الإثم شر المكاسب

وأنّ شذى التاريخ ليس يناله                ولاينتشي من ديمه والسحائب

مقارف غدرٍ ليس يؤمن جانبه             ظلومٌ غشومٌ رأيه غير صــــــائب

يسوس رعيته بقول وشاته                  يدبّون بينهما دبيب العقـــــــــارب

يُحلّ محارمهم ويترك أمورهم             إلى كل أفّاق الهوى والمــــــــآرب

وأنكمُ خير الفريقين مذهبــــــا                إذا ما تنادى الناس خلف المذاهب

تخيّرتمُ خوض الشدائد حسّرا               على السعي في دركات بخس المكاسب

فشدّوا على وتر الصعاب يقينكم               وأمضوا عزوما صلبت بالتجارب

وأوفوا مع الايام صادق عهدكم                 فللصدق في الدارين خير العواقب

وإنا لنرجو أن تكونوا قوادماً                       تجــس لنا دربـــا كثير المثالب

وإنا لنرجو أن يكون انبعــاثنا                   على صوت تكبيرٍ على كل جانب

فيذهب جُفاءً كل حيفٍ وعتمةٍ                      وتنهار أسوارٌ ضخام الجوانب

وتشفى نفوسٌ جرحها كان غائرا                    ويرجع الى احبابـــــه كل غائب



                                                     محمد مصطفى بن زيادة-2008




 فالحمد لله أن عشت حتى رأيت هذه الثورة المباركة بإذن الله وحتى حضرت يوم عشرين رمضان حيث تحقق الرجاء وتحررت طرابلس وأصوات التكبير تدوي من كل جانب , وحتى اعلن التحرير فذهب الظلم والظلام عن البلاد جفاء ومررت بعده بالقرب من باب العزيزية فرأيت تلك الاسوار الضخمة المحيطة به منهارة  فحمدت الله الغالب الغلّاب حمدا كثيرا وتيقنت أنه الركن لكل محتاج وضعيف وأن الملتجئ اليه لايخيب أبدا ورجوت أن يجزي الله عنا الشهداء كل خير.

الخميس، 1 مارس 2012

من كتاب فجّر طاقتك الكامنة

كتاب فجّر طاقتك الكامنة
إننا جميعاً نتطلع إلى السعادة ونبحث عنها . لكن السعادة ليست هدفاً في ذاتها . إنها نتاج عملك لما تحب ، وتواصلك مع الآخرين بصدق . إن السعادة تكمن في أن تكون ذاتك ، أن تصنع قراراتك بنفسك، أن تعمل ما تريد لأنك تريده ، أن تعيش حياتك مستمتعاً بكل لحظة فيها .إنها تكمن في تحقيقك استقلاليتك عن الآخرين وسماحك للآخرين أن يستمتعوا بحرياتهم ، أن تبحث عن الأفضل في نفسك وفي العالم من حولك .
إنه لمن السهل أن تسير في الاتجاه المضاد، أن تتشبث بفكرة أن الآخرين ينبغي أن يبدوا غاية اهتمامهم بك ، إن تلقي باللائمة على الآخرين وتتحكم فيهم عندما تسوء الأمور ، ألا تكون مخلصاً ، وتنهمك - عبثاً – في العلاقات والأعمال بدلاً من الالتزام ، أن تثير حنق الآخرين بدلاً من الاستجابة ، أن تحيا على هامش حياة الآخرين ، لا في قلب أحداث حياتك الخاصة .
إنك في الواقع تعيش حياة غير سعيدة عندما لا تحيا حياتك على سجيتها ، حيث ينتابك إحساس بأن حياتك لا غاية منها ، ولا معنى لها ، وأن معناها الحقيقي يفقد مضمونه عندما تتفقده من قرب وبدقة . إنه لمن المفترض –ضمناً- أن حياتك قد خلقت كي تكون لك .
إن حياتك قد وهبت لك كي تخلق لها معناها . وإن لم تسر حياتك على النحو الذي ترغبه ، فلا تلوم إلا نفسك . فلا أحد مدين لك بأي شيء . إنك الشخص الوحيد الذي يستطيع إحداث اختلاف في حياتك له من القوة ما يبقيه راسخاً ، لأن الدعم الضئيل الذي قد تتلقاه من هنا أو هناك لا يعني شيئاً ما لم تكن ملتزماً بأن تقطع كامل الطريق بمفردك مهما واجهت من مصاعب . إن أياً من العهود التي يقطعها لك الآخرون على أنفسهم ليس لها من القوة ما يمكنها من إحداث ذلك الاختلاف الدائم . إن الخيانة والاستسلام –على الرغم من شدة آثارهما – ليس لديهما القدرة على تقييد مسيرة تطورك أو إعاقة نجاحك ما لم تكن أنت الذي يختلق الأعذار كي تفشل هذا الفشل الذريع. إن لديك القدرة أن تتغلب على كل العوائق تقريباً لو استطعت أن تواجه الحياة بشكل مباشر . وأنت كإنسان يريد أن يحيى حياة هانئة سيتحتم عليك أن تجتاز الكثير من مثل هذه العوائق طوال الوقت . إن أول شيء يلزمك التغلب عليه هو ذلك الاعتقاد السخيف بأن هنالك من سيدخل حياتك كي يحدث لك كل التغييرات اللازمة . لا تعتمد على أي شخص قد يأتي لينقذك ، ويمنحك الدفعة الكبرى لكي تنطلق ، ويهزم أعداءك ، ويناصرك ، ويمنحك الدعم اللازم لك ، ويدرك قيمتك ، ويفتح لك أبواب الحياة .
إنك الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يلعب دور المنقذ الذي سوف يحرر حياتك من قيودها ، و إلا فسوف تظل حياتك ترسف في أغلالها .
إنك تستحق السعادة ، ولكنك أيضاً تستحق أن تحصل على ما تريد ،.لذا ، انظر إلى الأشياء التعيسة في حياتك ،سترى أنها عبارة عن سجل لعدد المرات التي فشلت فيها أن تكون ذاتك . إن تعاستك –في الواقع – لا تعدو أن تكون سوى ناقوسٍ يدق لك كي تتذكر أن هناك ما ينبغي أن تفعله كي تسترد سعادتك . ولأن الإحساس بالسعادة هو أن يحب المرء الطريقة التي يشعر بها ، فإن كونك غير سعيد يعني انك لا تحب الطريقة التي تشعر بها .
إنك الشخص الذي يفترض أن يفعل شيئاً حيال ذلك .
إن تحقيق السعادة يتطلب منك أن تخوض –دائماً – بعض المخاطر التي تكون صغيرة ، ولكنها هامة في ذات الوقت .
إنك في حاجة لأن تجعل الآخرين يقدرونك حق قدرك .تجنب المناورات ، والمجادلات التي لا هدف لها ، والمواجهات .
إنك في حاجة لأن تتفوه بالحقيقة وتصحح أكاذيبك .
إنك في حاجة للتوقف عن تمثيل دور الضحية حتى يمكنك الاستمتاع بنجاحك دون شعور بالذنب. لكي تجد السعادة ، فأنت بحاجة لأن تكون ذاتك لا أن تتظاهر بما ليس فيك .
إنك في حاجة لأن تتحرر من توقعاتك الناتجة عن معتقداتك عما يجب أن تكون عليه الحياة حتى لا تحكم على الآخرين –على غير أساس من الواقع - بأن لديهم قصوراً أو أنانية .
إنك بحاجة لان تكف عن الحياة داخل ذكريات الماضي.
إنك بحاجة لان تتعلم الصفح وغض الطرف كي تواصل مشوار الحياة .
إنك بحاجة لان تكون مستمعاً جيداً حتى تستخلص أفضل ما لدى الآخرين من خبرة . إنك بحاجة لان تأخذ نفسك على محمل الجد ، ولكن ليس لدرجة أن تلزم نفسك أن تكون كاملاً طوال الوقت ، أو ألا تستطيع التعرف على أخطائك وجوانب ضعفك .
إنك بحاجة لأن تدرك أنك في حالة نمو متواصل لذا فإنك لزاماً عليك دائماً إدراك الحلول الوسط التي تعوق تقدمك في الحياة ، وكذلك العلاقات التي تشعر أنك تقدم فيها الكثير من التنازلات .
إنك في حاجة لهدف يوجه حياتك .
إنك بحاجة لأن تعلم لتحقيق هذا الهدف ، وأن تخلق الحياة التي تريدها ، لا أن تحيا على أمل الحرية الأجوف .إن تحقيق السعادة يتطلب العمل ، عمل الحياة . وطالما أنك ستعيش حياتك الخاصة بك أنت ، فلعله يجدر بك أن تعيشها بأفضل طريقة ممكنة

الخميس، 16 فبراير 2012

ياسيدي الشهيد

مهداة الى من خيروا فاختاروا .. لم ينكصوا على أعقابهم ولم يتثاقلوا .. ومضوا الى بارئهم فظفروا بإذن الله بمجد الدنيا وفوز الآخرة ونحسبهم عند الله من الشهداء .. تركوا لنا مهمة معقدة وتحديا صعبا .. فهل ننجح أم نخذلهم ونضيع دمهم هباء ؟

يا سيدي الشهيد

يا سيد الرجالْ
ياقامة أعجزت المحالْ
مكللة بالطهر والجلالْ
تقبل التحية
ممزوجةً بلوعةٍ مكتومةٍ وعبرةٍ سخيةْ
ولهفةٍ مكلومةٍ خفيةْ
منا ومن أبنائنا والجار والعيال
من جيلنا وقبلنا ومن تلى خُطاهُ من أجيال
من يومنا وغدنا وعمرنا المسال
على قوارع الدجى مفتشا عن  نجمةٍ بهية
عن  لحظةٍ هنية
يُشرقُ أفقُنا الحالكُ من أنوارها السنية
.........
تقبل التحية
يامن أتيت حين كنا ننسج الغُثَاء
ونعجن الشقاء
خبزاً لأيامٍ لنا مرورها عناء
على رقاب عمرنا الضحية
لهرطقاتِ كل مدّعٍ دجال
يلبس ثوب النسكِ في ضلال
ويزرع القضبان والأغلال
على خطى أحلامنا الحرونة العصية
.........
تقبل الدعاء والتحايا
من خافق الحنايا
لأمهاتٍ مثقلاتٍ بالأسى والحزن والرزايا
يظفرن أمنياتٍ ما لها نهاية
تلاحق السراب
تسائل الغيوب عن جواب
لعل من تشتّتوا وخلّفوا مرارة الغياب
يأتون من جديد
لعل من قد دُثروا باللحد والتراب
لأنهم لم يرتضوا أن ينحنوا لظالمٍ كذاب
يستشعرون فجرنا المطل من بعيد
فيهنأون في كراهم المديد
.........
ياسيد الكهول والشباب
ياعبَقَ الحضورِ وانتباهةَ الغياب
يانفحةً عطرتِ الهواء والتراب
ياذكرياتٍ رسمت خطوطُها الندية
ملامحاً بهية
لثورةٍ جبارةٍ عتية
هبّت كأعصارٍ على سنينِنَا اليباب
لتكنس اللصوص والخراب
يامن توكأت على التاريخ شاهراً أحلامك الأبية
وهمّةً لاتعرف الدنيّة
وعندما خُيرت ما اخترت سوى الذهاب
لأجلنا لأجل أن تظل ليبيا خصيبةً روية
وأن تظل هامنا مرفوعة سويّة
يا من وهبت روحك عطية
يا من منحت أرضنا دماءك الزكية
بكل أريحية
كي لا نعيش نحن تحت وطْأةِ الكلاب
كي لا يذوقَ بعدنا أبناؤنا أيامنا البائسة الشقية
كي يرحل الجلادُ والعذاب
..........
يا سيدي الشهيد
سطعت كالشعاع
منبثقا وميضُه من سدرة الخلود
من وهج تاريخٍ لنا صنعه الجدود
يطهر الرحال والمتاع
ويغسل الدموع والأوجاع
ويطرد الفلول والضلال والضياع
يعيد للأزِّقة العتيقة مزاجها الفريد
ويمنح الايام والاحلام وجهها الجديد
وللقلوبِ المتعباتِ نشوةَ الشموخِ وانتصار الانتماء
كي نرفع الرؤوسْ .. ونبصر الضياءْ
كي نستعيد من جديدٍ بهجة الحياةْ


                                              محمد مصطفى بن زيادة \فبراير 2012