الأحد، 25 نوفمبر 2012

الاعلام بعد الثورة .. تجربة اخفاق

أسوأ القطاعات أداء بعد نجاح الثورة هو قطاع الاعلام وبالرغم من ذلك فهويقوم بالتنظير علينا وعلى حكومتنا ومؤتمرنا لكي يوضح لنا كيف ننجح في أداءنا وكيف لفاقد الشئ أن يعطيه , الاعلاميين لم ينجحوا حتى في اختيار جهاز أو هيئة تقودهم وتصوغ ميثاقهم وترسم السياسة العامة والاهداف وتوجه البوصلة العامة لصالح ليبيا فهم لم ينجحوا لا في الانتخاب ولا في التعيين واختلفوا على كل شئ لدرجة اختطاف احد رموزهم لخلاف في الرأي أثناء أحد اجتماعاتهم الشهيرة . اعلامنا الحالي مع وجود بعض الاستثناءات هو خليط من ذوي المصالح الضيقة والانتماءات القبلية أو الجهوية أو الحزبية الذين يسعون لمصالحهم ولو على حساب ليبيا وهؤلاء يدسون السم في الدسم , وآخرين بسطاء وسذج فرحين بالحرية والمجال المتاح فيسرحون ويمرحون وينقلون الاخبار ويديرون البرامج بدون تمييز ولا تمحيص لتأثيرها على وحدة ليبيا وسلامتها وأحيانا يستعملهم الآخرون لتحقيق أهدافهم فهم كمن باع آخرته بدنيا غيره أو كحامل الاسفار والصنف الآخر هو المنتمين والمتعاونين مع النظام السابق الذين خلعوا عباءة ذلك النظام عنهم الآن للحفاظ على مكاسبهم وأوضاعهم ويخشون من فضحهم أو استبعادهم عن مائدة الثورة ولذلك فهم يثيرون الزوابع والقلاقل والضجيج والغبار إعلاميا كلما شعروا بأن أحدا ما يقترب أو يحاول الاقتراب منهم ومن مصالحهم ولو أدت هذه الزوابع والقلاقل الى الإضرار بليبيا وسلامتها فلا يهمهم فهم كالذين قالوا آمنا وما هم بمؤمنين ... أنا الآن أستمع الى نشرة أخبار احدى القنوات والاخبار الثلاثة الاولى فيها هي تكذيب لأخبار ذكرت في نشرتها الصباحية وهذا مؤشر واضح على حجم تداول الاخبار والمعلومات الكاذبة في الفضاء الاعلامي .. أملنا كبير في أن يكون لدى الاعلاميين قيادات وحكماء يمكنهم أن يشكلوا هيئة أو وزارة أو مؤسسة تخرج بالاعلام من المستنقع الذي يتخبط فيه بشكل عاجل فاستكمال بناء ليبيا حرة موحدة ذات دستور وقوانين فاعلة لن يتم بصورة آمنة وسلمية وسليمة بدون إعلام متزن وناضج يمتلك رؤيا واستراتيجية تضع ليبيا على رأس الاولويات.

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

الكوكاكولا.. أضرار وسرطان

من موقع ثقف نفسك :                                                                                                     اصر مصنعين الكوكاكولا على ان تظل مركباتها سرية فقد كان مالك الشركة وصاحب الفكرة يخشى ان تقع التركيبة في الايدي الخاطئة وتظل الشركة مصرة حتى الآن في ان تجعل التركيبة سرية ولا يعرفها سوى شخصين الذين لا يحتمل ان يسافروا على نفس الطائرة خشية الحوادث  وحين تم تسريب تركيبتها وجدت الشركة نفسها في موضع غير مرحب به من الهيئات الصحية واصبحت الآن من ضمن الاشياء التي يمكن ان تسبب مخاوف السرطان
حيث ان رباعي ميثيل ميدازول (4-methylimidazole) المركب الاساسي الذي يساعد على ان يكون المشروب له لونه صنف في مكاتب كاليفورنيا للصحة على انه من المواد المسرطنة



في حين ان المنظمات الاوروبية لا تعترف بانها تملك اي مخاطر على الصحة كما ان الشركة تعهدت بالتقليل من مستوى هذا المركب في بريطانيا وباقي العالم بالرغم من من عدم وجود جدول زمني لتنفيذ هذا الوعد
وقد قامت شركة بيبسي بتقليل المركب في امريكا ولكنها رفضت تغييره باي حال مما يعني انه لو صحت ظنون مكاتب الصحة في كاليفورنيا فان البيبسي في بريطانيا وباقي دول العالم يجب التخوف منه اكثر مما هو في امريكا
اصرت كوكاكولا وبيبسي على ان منتجاتها امنة تماما بدون تغييرات ولكن يظل السؤال ما مدى صحة وامان محتويات زجاجات المياه الغازية على صحة الانسان وما التاثير الحقيقي للونها 
علاقة لونها بالسرطان:
جزء كبير من لونها يعتمد على رباعي ميثيل ميدازول (4-methylimidazole) والتي يصر صناع المياه الغازية بيبسي وكوكاكولا على انها امنة تماما ولكن في كاليفورنيا لا يوافقون على هذا حيث ان دراساتهم توضح انها تسببت في سرطان الرئة لفئران التجارب اذا زادت كميتها عن 29 ميكروجرام وقد وجدت مراكز الابحاث ان نسبة المركب في العلبة الواحدة 140 ميكروجرام وقد اثبتت الابحاث انه حتى لو وصلت النسبة الى 30 ميكروجرام فانها تسبب السرطان في واحد كل 100000 شخص
 


الكافيين:
تحتوي الزجاجة الواحدة على 40 مليجرام من الكافيين نصف الكمية الكافيين التي يوفرها كوب كبير من الشاي وثلث كيمة كوب كبير من القهوة مما يؤدي الى ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير وزيادة معدل ضربات القلب


 


السكر:
يقول الاطباء ان الخطر من الكوكاكولا لا ياتي من المكونات التي لا يعرفونها ولكنه السكر الذي يمثل الخطر الاعظم حيث ان كثرة السكر تقود الى السمنة والمسبب الاول لمرض السرطان ويسبب امراض القلب ويسبب زيادة احتمالات الاصابة بجلطة دماغية
ان السكر الذي تحويه الزجاجة الواحدة من الكولا يعادل 8 ملاعق كبيرة من السكر فعندما يشرب الشخص كل هذه الكمية من السكر يواجه الجسم مشكلة في معالجة كل هذه الكمية الكبيرة من السكر في الدم مما يؤدي الى هبوط كبير في كمية الطاقة التي يشعر بها الانسان في هذه اللحظة والرغبة الشديدة في المزيد من السكر
حمض الفوسفوريك:
مركب عديم الرائحة يساعد على اعطاء النكهة المنعشة للكولا وهو معالج للصدا ويمكنك ان تستعمله على المعادن لاستعادة بريقها ولكنه يسبب اضطرابات جسدية ولقد اثبتت الدراسات الصحية في امريكا انه اذا تم شرب الكولا اكثر من مرتين في اليوم فانه يزيد من احتمال تكون الحصوات في الكلى بسبب حمض الفوسفوريك ويسبب هشاشة العظام
حمض الستريك:
ينتج من الليمون والبرتقال ويوضع في الكولا فيجعل تاثيرها على الاسنان اقرب الى احماض البطاريات
فقد قامت بعض الدراسات على تاثير الكولا على الاسنان وجد انه عند غمر اسنان حديثة في الكولا لمدة 48 ساعة تذوب الاسنان تماما اذا قورنت بتاكل 5%منها فقط في الليمون الصافي




 


الأحد، 11 نوفمبر 2012

أخطاء شائعة تقلل الانتاجية

منقول من مدونة شوف شغلك
 
أي واحد فينا بيحاول دايماً يزود إنتاجيته عشان يحقق نتايج أحسن في شغله، لكن محاولاتنا لزيادة الانتاجية ممكن تقابلها أخطاء معظمنا بيقع فيها بدون وعي وبتكون نتيجتها عكسية.
1- غياب الرؤية
نتيجة ضغط الشغل بنلاقي إننا بنحاول نعمل حاجات كتير في وقت قليل.. بنغرق في جداول وخطط معقدة عشان ننظم وقتنا بس في وسط كل ده بننسى إحنا ليه أصلاً بنعمل كل ده؟
مهم إنك تكون كفء في شغلك بس الأهم إنك تكون كفء ومؤثر كمان.. وده يكون بإنك تركز على جدوى المهام اللي بتقوم بيها قبل ما تقرر إنك تعملها.
2- تعدد المهام في نفس الوقت
أو ما يعرف بال multitasking لدرجة إن الناس عندها تصور إن الشخص اللي يقدر يتكلم في التليفون ويبعت إيميل ويكون بيتابع حاجة في التليفزيون في نفس الوقت هو أكتر إنسان منتج.. وده مش حقيقي لإن كل الأبحاث أثبتت إن عقل الإنسان بيشتغل في أكثر من عملية على التوالي مش على التوازي.. بالتالي محاولة إنك تعمل أكتر من حاجة في نفس الوقت هيؤدي إلى تشتيت تركيزك مش زيادة إنتاجيتك.
3- استخدام أدوات معقدة
أحياناً بتظهر تطبيقات تساعدك على تنظيم وقتك.. أو برامج هدفها زيادة الإنتاجية.. دي حاجات مفيدة بشرط إن استخدامها يكون وسيلة مش هدف.. لإن كل انسان عنده منحنى تعلم ومع الوقت قدرته على استيعاب أدوات جديدة بتقل.. ممكن تضيع وقت كتير عشان تتعلم تطبيق جديد رغم إنك لو استخدمت الوقت ده في شغلك كنت هتحقق نتايج أسرع وأحسن.
4- الدخول في مشاريع كتير
“إحنا بننفذ أي مهمة بنجاح تام”.. دي البداية اللي بتخلي أو شخص أو مجموعة تكون عندها رغبة على إثبات المزيد من النجاح.. ممكن يوصل لمرحلة تحدي الذات أو إدمان النجاح.. مهم جداً إن قبل ما نقرر الدخول في مشروع جديد إننا نتأكد إن عندنا الوقت والمقدرة على تنفيذه.. عشان لو ده مش موجود هتكون النتيجة تأخير في باقي المشروعات وممكن يأثر على جودة الشغل.
5- قلة النوم
معظم الناس اللي بيحاولوا زيادة انتاجيتهم مش بيقدروا أهمية النوم.. الحل البسيط للمشكلة دي إنك تتعامل مع النوم على إنه مشروع إنت مسؤول عن تطبيقه وتدخله في جدول أعمالك. من غير عدد كافي من ساعات النوم الإنتاجية هتقل مهما حاولنا نضغط على نفسنا.. وطبعاً الآثار الصحية الإيجابية للنوم معروفة لكل الناس
مهم جداً إننا نحاول نزود إنتاجيتنا.. والأهم إننا نعمل ده بطريقة تحافظ على صحتنا وعلى التوازن الإجتماعي في حياتنا لإن الانسان الناجح هو اللي بيقدر ينجح في كل جوانب حياته.

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

تفاؤل

الى كل الصامدين على كل الجبهات وفي كل الخنادق والعاملين في صمت رغم الضجيج والصعاب يحاولون صنع ليبيا الجديدة وتأسيس الدولة من ركام اربعين سنة كالحة ومن غبار المعارك الجامحة وبعزائم الرجال المخلصين يجمعون النجاحات ويعالجون الاخفاقات آملين منهم أن يستمروا بنفس الروح ومهما واجههم من عوائق :

 ياصاحبي لاترتكس
هي خطوة أخرى على الدرب فلا تثنيك أهوال المسيرة
رتق شراعاتك وقاوم
فغدا ربيع الكون يقبل راكضا
بسماته تدحر أعاصير الشتاء

 ياصاحبي لا تبتئس
هي كبوة للفارس المغوار في إحدى معاركه الكثيرة
أسرج أمانيك وحاول
طعم الأماني لا يبور
وتجسد الاحلام يمنح هذه الدنيا البهاء

 ياصاحبي لاتنتكس
هي جولة أخرى فلا تكتب وصيتك الأخيرة
أوقد قناديلك وواصل
فالشمس تغرب كل يوم
وغدا تنير الشمس أرجاء السماء
 
 
                                                                                                                   محمد مصطفى بن زيادة

الاثنين، 29 أكتوبر 2012

عيد التحرير

 لم يكن هناك خبر أشد وقعا وأكثر إدخالا للسرور على الليبيين من خبر القبض على الطاغية والتخلص منه   ومن   حكمه  ثم اعلان  التحرير ايذانا ببداية عهد جديد لليبيا .. كانت تلك الاحداث اسرع من قدرتنا على قراءتها وأكبر من توقعاتنا واشفى للصدور مما طلبه اكثر الليبيين تفاؤلا وكان الثوار الليبيين بكافة طوائفهم هم من يصنع كل تلك الأحداث .. في تلك الأيام المجيدة من تاريخ ليبيا وتحت وطأة الفرحة والبهجة والشعور بالفخر بهذا الوطن و أهله وثواره كتبت هذه الأبيات ولهم أهديها :

                                    عيد التحرير
الله أكبر كم في النصر من نصر              وفي المقاديــر من حكمٍ ومن عبـر
وفي ثنايــا ظروف الحادثـات إذا              أبدت نواجذها ترسم خطى القـــدر
ترفـع وتخفـض أقوامـاً وألويـــةً               وتقرع اللــوح تبيـــاناً لذي نظـــر
إذ المنايا ظهــورٌ لا يروِّضهــــا               إلا أشـــاوس ركّــابين للخطــــــر
والأمنيات شتاتٌ ليس يجمعهــــا              إلا أماجد عرّكهم رحى الدهــــــر
والمجـد مَعْلَمُ لا يُـرقى لــذروتـه               وليس يُدنى من محرابـــــه العطر
إلا عــلى مهـج الأرواح قـــانيةً               تسيل زاهيةً من شـــــدّة الفخــــر
مبذولـــةً في سخـــاءٍ لا يكــدّره               مَنّ الشحيح ولا تعطيل معتســــر
يسبق بها نســل أجـوادٍ تسابقهـم               هممٌ وأنفس لاترضى سوى الظفر
صُنّاع عزٍ وغير العز ما اقترفوا             معلَّمين بوهجٍ من سنــــا الفجــــر
لايرتضــون لحيفٍ أن يحيق بهم              ولا لموطنهم ركناً سـوى الصدر
هموا رجــالك يا ليبيا قد اشترعوا             سنن البطولة منهاجــا لذي وطر
به يُكبّـد أهـــــل البـغي مغرمــهم              ويَشْتَفي صـدر أقوامٍ ذوي وتــر
لما أقــاموا مع التاريخ موعـــدهم             والوعـد دين إذا ما كان من حـرِّ
وأرسلوا في المدى أحلامهم زمرا             تَرودُ أفقـاً تَبَدّى صــاخب النــذر
وأسرجوا الهمم العلياء مضمـرة               وأبرموا العهد بين الحق والصبرِ
وأنهضوا العزم وثّابـاً ومنتفــضاً              وأججوا الأفق بالنيران والشـرر
ترمي لظاها على الظلمات تشعلها            فيستحيل الدجـى وقّاد كالجمـــر
يلهب كواهل طاغية عتا زمنـــاً               عتّو فرعون إذ يشتط في الكبـر
جاؤوه بالحق وضّاحاً ومنبلجـــاً              ليردعوه فلم يزدد سوى بطـــر
أرغى وأزبد والأيام شـــاهدةً                  وأردف القـــول بالتنكيل والقهــر
وجمّع الجند والأوهام في عجلٍ               والمخبرين وأعلى راية السحــــر
ولجّ في الغي من أنتم سأشعلها                داراً بدارٍ فـــلا تبـــــقي ولا تـــذر
فجاوبوه ودرب الحق وجهتهم                 الله أكبر إن البـــــغي في خســــر
وقارعــوه شهورٌ نَزْفُها عبــقٌ                يرصع الأرض والتــاريخ بالدرر
وطــاردوه إلى شِعَبٍ وأوديـةٍ                 وألبسوه لبـاس الخـوف والذعـــر
وحاصــروه على أبواب ذلّتـه                 والجأوه إلى ســـرداب كالجحــر
هناك لاقت فلول البغي مِحْنتها                بعد التبجح أضحـت عبرة العبـر
وكان يوما به جَذْلى مقاصدنـا              نصوغ أحرفه جسـراً إلى النصر
عيد التحرر والتحـرير نُعْلنــه               في العالمين نهارا سامق الغــرر
فيه استعاد تراب الأرض رونقه              والليل أورق زهرا باذخ العطــر
والأمنيات غدت سبلاً ميســـرةً                والتوق أمسى بذورا للغد النضر
فشمروا للأماني المفعمات جنىً               واللابســـات بهـــاءً غير مندثــر
سواعد الجد والاصرار في شممٍ              وهمــــةً ترتقي العليـاء لا تَحِـــرِ
مستعصمين بحبلٍ لا انفصام لـه              متآزريـن أوان العسـر واليســــر
وامضوا كراما وعين الله ترعاكم             ومن رعته فلن يعرف سوى النصر
 
محمد مصطفى بن زيادة / طرابلس - 10/2011   

السبت، 27 أكتوبر 2012

معايدة


العيد أقبل قم بنا يا صــــــاح ...... هو للنفوس طهـــارة ورواح
نرتاد روضته السنيـــة تــــارة ...... ونهيم طورا في ربى الافراح
ونصيب من حلو الموائد نفحـة ...... بين الشـــــواء وريحه الفواح
وصنوف عصبان لذيذ طعمهــــا ...... قد اتقنتها كل ذات وشـــاح
وترى الاقارب قد تقارب شملهم ..... وترى التسامح طاف بالأرواح
دعواتهم ترقى إلى عبب السما ..... ترجـــو الإله يثيبهــــــا بفلاح
ياصاحبي بدعائك اجعل لي لفتة .... أرجو بها فرجـــا وقرب صـــلاح

وكل عام وجميع الاقارب و الاحباب والخلان والاصحاب بخير وعافية وعيدكم سعيد

الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

الجزائريون والثورة الليبية .. أنانية أم سوء فهم



مواقف الحكومات تجاه احداث معينة لانجد صعوبة كبيرة في تحليلها والبحث عن اسبابها لأنها غالبا تعتمد على معطيات يمكن البحث عنها والاقتراب منها وحتى تحديدها  وهي دائما تبنى على المصالح والضغوط ومتطلبات الاستقرار والاستمرار. أما مواقف الشعوب فهي في الغالب تنبع من العاطفة وتخرج بشكل تلقائي ودون تصنّع وهذه العاطفة تتشكل وتنمو عبر تاريخ طويل تتشابك خلاله المبادئ والمصالح والمواقف المشتركة والمتبادلة في السراء والضراء بين هذه الشعوب داخل وعاء الجغرافيا والتاريخ , وحتى إذا تم التأثير أو التشويش إعلاميا للتأثير على موقف شعب تجاه حدث ما فإن هذه الغشاوة الاعلامية لاتلبث أن تنقشع وتتغلب العاطفة الحقيقية التي يبدو واضحا من خلالها الفهم الحقيقي لآلام ومعاناة وتطلعات كل شعب للآخر.
ومن هذا المنطلق فإن معظم الليبيين يجدون موقف الشعب الجزائري أو جزء كبير منه تجاه الثورة الليبية محير جدا وكلما حاولنا تحليل هذا الموقف والبحث عن جذوره وأسبابه وجدنا الأمر غاية في الصعوبة والتعقيد فالشعبين بينهما تاريخ مشترك ومرّوا بفترات من المعاناة سواء اثناء فترة الاستعمار او الحكم الاستبدادي المتخم بالفساد مما يحتم على كل منهما أن يفهم الآخر ويفهم احتياجاته ودوافعه وتطلعاته (كما كان واضحا في موقف الشعب التونسي والشعب المصري خلال فترة الثورة الليبية) ولكن موقف الجزائريين كان معاكسا لذلك سواء بعدم اعتراضه على مواقف حكومته اثناء الثورة أو بعدها عندما قامت بإيواء المجرمين الفارين من ليبيا أوتلك المؤشرات التي تبدو من خلال مواقفه أثناء اللقاءات أو الاحداث الرياضية وغيرها , إن كافة العوامل تشير الى ان موقف الشعب الجزائري كان يجب الا يختلف عن موقف الشعب التونسي النبيل ولكن الذي حدث هو العكس وهذا في اجتهادي الخاص ووجهة نظري راجع في جزء كبير منه الى البناء النفسي للشخصية الجزائرية والدور الفرنسي الدامي في بنائها ثم الدور الفرنسي الايجابي مع الثورة الليبية , إن العلاقة بين الجزائريين وفرنسا هي مزيج من الكراهية مع الاحترام والغضب مع الشعور بالنقص والشعور بالاضطهاد مع الرغبة في الانتقام والجزائري يمارس عادة ذم فرنسا والفرنسيين طول الوقت ومع ذلك تتملكه رغبة عارمة في الهجرة الى فرنسا والاقامة بها. وتاريخ فرنسا في الجزائر تاريخ دامي ملئ بالظلم والمجازر والتدمير والاشعاعات النووية ومخلفات هذه الفترة في اللاوعي الجزائري عميقة الندوب ومؤثرة جدا على مواقف الجزائريين تجاه الآخرين وإن دخول فرنسا على خط الثورة الليبية هو ما دفع موقف الجزائريين في هذا الاتجاه حيث كان الجزائريون يحاولون طوال سنين بكل جهدهم اثبات وترسيخ وتوثيق هذه الصفحات الدامية السوداء من التاريخ الفرنسي بالجزائر ويغمرهم شعور جارف بأن هذا واجب وطني وان عليهم إرغام فرنسا على تسوية هذا الملف بطريقة ترضيهم وتنفع لمعالجة هذه الندوب العميقة في الشخصية الجزائرية ولايتقبلون أن يعمل اي طرف آخر بالتأثير على هذا المسارودفعه في اتجاه مغاير ولذلك فهم يعملون جاهدين على التشهير بتلك الصفحات المؤلمة ويسعون لتجميع الرأي العام الاقليمي وحتى العالمي ضد فرنسا فيما يخص هذا الملف ويعملون على الضغط عليها في هذا الاتجاه وبكافة الامكانيات بما يؤدي الى تقوية عقدة الذنب لدى فرنسا وترسيخها ومن ثم جعلها تسعى لقفل هذا الملف وتسوية مخلفات تلك الفترة وإرضاء الجزائريين نفسيا وماديا.
ولكن ساراكوزي اقتنص الفرصة وبطريقة ماكرة جدا دخل على خط أحداث الثورة الليبية بطريقة أثارت إعجاب الكثير من شعوب العالم والمنظمات غير المدنية ومنظمات حقوق الانسان ومنحت فرنسا الفرصة لمعالجة عقدة الشعور بالذنب تجاه شعوب المنطقة ولتلميع تاريخها في المنطقة وادراج صفحات بيضاء جديدة تخفف من شدة سوّاد تلك الصفحات القديمة وهذ يلامس عصب حساس جدا لدى الجزائريين ويعطل آلة الضغط التي كان الجزائريون يشحذونها ضد فرنسا وفي داخل اللاوعي الجزائري فإن من تسبب في هذا الحدث ومن أعطى لفرنسا الفرصة للقيام بهذا الدور الايجابي ومهما كانت  مبرراته قد اعتدى على ملفاتهم التاريخية وحقوقهم النابعة من هذا التاريخ وجنى الدعم النفسي والمادي الذي كان من المفترض ان يكون نصيبهم عند تسوية ملفاتهم مع فرنسا .
على الشعب الجزائري أن يعيد النظر في موقفه هذا ويقوم بتصحيح موقفه من الثورة الليبية ولا يربط الامور ببعضها بشكل مغلوط لأن مثل هذا الموقف سينتج عنه شرخ كبيربين جارين لايتوجب عليهما أن يفرطا في بعضهما وأخطاء الحكومات تذهب آثارها مع ذهاب الحكومة أو استبدالها أما أخطاء الشعوب تجاه بعضها فربما لايتوقف أثرها أبدا.